الصالحي الشامي

17

سبل الهدى والرشاد

وذكر ابن عائذ فيهم : سهل بن بيضاء ولم يذكر سهيلا ولا خالدا ولا عكاشة . وذكر ابن سعد فيهم المقداد بن عمرو - وهو الذي أسر الحكم بن كيسان - وقال ابن سعد : كانوا اثني عشر ( من المهاجرين ) كل اثنين يعتقبان بعيرا . وروى الطبراني بسند حسن عن ز ر ( بن حبيش ) رحمه الله تعالى قال : أول راية رفعت في الاسلام راية عبد الله بن جحش ) . فانطلق عبد الله بن جحش حتى إذا كان مسيرة يومين فتح الكتاب فإذا فيه : ( سر أبا سم الله وبركاته ولا تكرهن أحدا من أصحابك على السير معك ، وامض لامري فيمن تبعك حتى تأتي بطن نخلة فترصد غير قريش وتعلم لنا أخبارهم ) . فلما نظر في الكتاب قال : سمعا وطاعة . وقرأه على أصحابه وقال : ( قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي إلى نخلة أرصد بها قريشا حتى آتيه منهم بخبر ) وقد نهاني أن استكره أحدا منكم ، فمن كان يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ، ومن كره ذلك فليرجع . ( فأما أنا فماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) فقالوا أجمعون : ( نحن سامعون مطيعون لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولك ، فسر على بركة ا لله ) . فسار ومعه أصحابه لم يتخلف منهم أحد ، وسلك على على الحجاز ، حتى إذا كان بمكان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه ، فتخلفا في طلبه يومين ، ولم يشهدا الموقعة ، وقدما المدينة بعدهم بأيام . ومضى عبد الله بن جحش في بقية أصحابه حتى نزل بنخلة . فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة قريش جاؤوا بها من الطائف ، فيها عمرو بن الحضرمي ، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومي واخوه نوفل بن عبد الله ، وقيل بل أخوهما المغيرة ، والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة . فلما رآهم أصحاب العير هابوهم وأنكروا امرهم ، وقد نزلوا قريبا منهم . فحلق عكاشة بن محصن رأسه ، وقيل واقد بن عبد الله ، ثم وافى ليطمئن القوم . فلما رأوه قالوا : لا بأس عليكم منهم ، قوم عمار . فأمنوا وقيدوا ركابهم وسرحوها وصنعوا طعاما . فاشتور المسلمون في أمرهم وذلك في آخر يوم من رجب ويقال أول يوم من شعبان وقيل في آخر يوم من جمادى الآخرة . فشكوا في ذلك اليوم أهو من الشهر الحرام ؟ أم لا . فقالوا : والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن منكم به ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام . فتردد القوم وهابوا ( الاقدام عليهم ) . ثم شجعوا أنفسهم . وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم . فرمى واقد بن عبد الله ( التميمي ) عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، وشد المسلمون عليهم فأسروا عثمان بن عبد الله بن المغيرة ، والحكم بن كيسان ، أسره المقداد بن عمرو ،